مذكراتى -الحلقة الأولى- الجزء الأول (ذكريات الطفولة)
كتبهامنى سليمان ، في 9 يوليو 2009 الساعة: 09:00 ص
الحلقه الأولى
(وفاة شريف)
هاى، إزيكم ، طبعاً مستغربين من الدخله دى مش كدا؟، بتسألو نفسكم مين دى وعايزه إيه؟
أنا أقولكم:
أنا إسمى منه ، عمرى خمسين سنه، كبيره حبتين مش كدا، هو كدا أكيد . ح تسألو نفسكو أنا عايزه منكم إيه وإيه سبب وجودى هنا؟
أقولكم:
أنا حاسه إنى كبرت ، مش ضامنه بكره يحصلى إيه، وبصراحه أكتر ، صحتى بقت فى النازل، كل يوم شكوى من مشكله صحيه مختلفه عن اللى قبلها، قدرتى على بذل أى مجهود ولو بسيط بقت محدوده، يبقى أستنى إيه ، فاضل إيه عشان أكتب مذكراتى، دانا لازم ألحق وأكتبها قبل ماالزمن يطوينى ويطويها وخصوصاً إن المذكرات دى شاهد على عصر وعلى أحداث مهمه مرت بحياتنا.
ح أبتدى مذكراتى من بداية صحوة الذاكره عندى
أوضح حاجه فاكراها ظروف وفاة أخويا الصغير، كان أول عهد ليا بمعنى الموت ، الظاهر إنها كانت القلم اللى فوقنى على الدنيا، صحانى من توهان الطفولة البريئة، تاريخ المرض لأخويا ماأخدش أكتر من تلات أيام.
قصة المرض بدأت بقرارلبابا فى يوم من أيام الصيف الحاره جداً إننا ننزل البحر معاه ، أنا وأختى وأخويا الصغير كان عمره حوالى سنه ونص ، فاكراه كأنه واقف قصادى ببشرته البيضا وعينيه الزرقا المليانه بالذكاء والتحدى ، انا حتى فاكره إنه كان لابس مايوه لونه أزرق غامق، كنا فى منتهى السعاده ، ماما إستنت فى الكبينه عشان تحضر الغدا وإحنا رحنا البحر مع بابا، كنا بنجرى حواليه فرحانين ، بابا نادر ما بياخدنا البحر لأنه بيخاف علينا جداً ، مش عارفه إيه اللى خلاه يقرر إننا ننزل البحر فى اليوم دا بالذات ، يمكن القدر حب يدينا ذكرى حلوه نفتكر أخونا بيها، المهم .. فى اليوم دا بلليل صحينا على حركة ماما وبابا فى البيت ماما كانت بتعيط وتكلم أخويا : مالك يا شريف مالك ياماما ، إيه اللى سخنك كدا ياحبيبى وبابا بيحاول يهديها وهو بيعمل كمدات لشريف ، وأول ما الشمس طلعت بابا جرى على دكتور جارنا يستشيره فى الحاله ، الدكتور عدنان ساكن فى كابينته ورا الكابينه بتاعتنا، الدكتور عدنان كشف على شريف وقال لبابا بمنتهى الثقه ، لا لا مالكش حق ،إيه القلق دا كله ياراجل ، الولد بيسنن ودا سبب إرتفاع درجة حرارته .
ماما إستمرت فى عمل الكمادات لشريف لكن الحراره مش راضيه تنزل ، مفيش أدويه جايبه نتيجه وحالة شريف بتتدهور، مابقاش بيتحرك ، ولابيتكلم مش بنسمع غير تأوهاته وصوت ماما وهيا بتعيط وبتناديه : رد عليا ياشريف، رد على ماما ياحبيبى.
تالت يوم صحينا على ماما وبابا لابسين وخارجين بشريف وبابا سابنا مع عمى الصغير فى الكابينه وقاللنا إحنا رايحين المستشفى ، مش عايز شقاوه ، وطبعاً كان بيتكلم ويوجه كلامه لنهال أختى الأصغر لأنها كانت شقيه جداً ، وتعرضت قبل كدا لإرتجاج فى المخ ، وكسر فى الدراع نتيجة شقاوتها .
بعد خروج بابا وماما ، نهال صممت إنها تلعب على السلم وكان السلم مش عالى دا يادوب تلات سلمات ، فكانت بتطلع على سور السلم وتنط على الرمل من إرتفاع نص متر تقريباً وهى بتنط وقعت على الرمل وزلطه صغيره خبطت فى عضمة الساق اليمين ،عيطت شويه وسكتت وقامت تنط تانى ، أما أنا فكنت بأتفرج عليها وهيا بتنط وأضحك على شقاوتها وهى بتغنى الموجه بتجرى ورا الموجه عايزه تطولها.
فجأه وإحنا بنلعب بابا دخل علينا وكان وشه متغير ، أول مره أشوف بابا كدا وكأنه كان بيعيط ، طلب منى أنا ونهال إننا نغير بسرعه لأننا ح نروح لبيت تيته مامة ماما ،لبسنا بسرعة وكانت نهال فرحانه جداً إنها رايحه لتيته إنما أنا كنت حاسه إن فيه حاجه مش طبيعيه وإحساسى ماكدبش عليا، طول السكه بابا مش بيتكلم ، عينيه فيها دموع لكنها مش بتنزل، ماشلتش عينى من عليه وأنا بأفكر ياترى ماله ، إيه اللى ممكن يخلى بابا يعيط، ماكنتش لسه عرفت إن فيه شبح إسمه شبح الموت ممكن يخطف مننا أعز الناس علينا فى ساعات قليله ، وصلنا بيت تيته ،أول ماإتفتح الباب إتفاجئت بلون السواد ، ستات كتير كلهم لابسين إسود، خالى الصغير أخدنا من إيدينا ودخلنا عند ماما فى الأوضه، الأوضه مليانه ستات لابسين إسود وعلى روسهم طرح سودا، ماما فى أخر الأوضه هيا كمان لابسه إسود زيهم ، بتعيط بحرقة بصوت مكتوم، وبتبوس فى شريف وهو نايم جنبها، لكن شكله متغير، وشه أبيض زياده وكأن الدم هرب منه ، مش دا اللبس اللى خرج بيه مع ماما وبابا ، كان ملفوف فى قماش أبيض وكأنه طفل لسه مولود، هوا إيه اللى حصل له شريف مش بيتحرك، ليه ماما بتعيط وتنده عليه، وإيه السواد دا كله، ليه فيه قارىء بيقرا قرآن ، كل الأسئله دى وأكتر منها دار فى ذهنى لكنى ماسألتهاش، كنت واثقه إن الأجابه ح تجينى من غير ماأسأل ، أما نهال فكانت بتلعب فى الجنينه ، مش حاسه بالمصيبه اللى مستنياها…
أكملكم الحلقه الجايه
سلام
مذكراتى من الحلقة الأولى حتى الثامنة منشورة على الرابط التالى
http://arabic.mona-soliman.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:مذكرات حرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 5th, 2009 at 8:45 م
ما تتأخري
حاتم عرابي
يوليو 6th, 2009 at 8:12 ص
ازيك يامنى
عندما تتمتلأ الذاكره وتفيض
ندلقها على الورق بحراره
ذاكره تشتعل
وذكرايات نامت بين ساعات الايام
طاب وقتك
سمو
يوليو 6th, 2009 at 11:22 ص
الرقيقة منى
بداية سيدتى ارحب بقلمك هنا
موجعة هى الذكريات هنا ..
اسلوب سلس يتخطى جرات الالم
اتوسم بمذكراتك نبع فكر
اشكرك لزيارتك الكريمة
شرف لي التواصل سيدتى
باقة من الجوري تليق بكي
يوليو 6th, 2009 at 1:26 م
مساء الخير
رغم ان الحادثه قديمه وانتي تكتبين مذكرات لكن حز بي الم اوجعني وبكيت بحرقه لانه طفل كان حزني شديد
كنتي بتكتبي بطريقه جميله وسهله
اعانك الله وبانتظار التالي معك انشاء الله
يوليو 7th, 2009 at 5:18 ص
الإسم نفس الإسم
نفس أسلوب الكتابة
والخلفية قريبة قوى
لازم أكون أنا
مش كدا
مفيش مجال للشك
هههههههههههههههههههههههههه
يوليو 7th, 2009 at 10:27 ص
صباح الخير والسعادة
ومرحبا بك سيدتي الكريمة بيننا وبقلمك الحساس والجميل
جمال كلامك واحاسيسك الفياضة ..
عارفة ؟ أنا حاسة انك ام حنون جدا ..ثم من قال انك كبيرة بالسن انت لسه في اول حياتك ، ايه رايك انا نفسي اكون في الخمسين مشعارفه ليه بس كده ؟؟
بالنسبة لمذكراتك فهي فكرة جميلة جدا ومن رقة قلبك وجمال قلمك جعلتنا نحس ان حدث وفاة اخيك الصغير رحمة الله عليه حصلت دلوقتي ..وقد اضفت على السرد جمال الصور والبيان ..
على فكرة عندي اقتراح : لو تجعلي لكل جزء عنوان سيكون الامر جذاب اكثر ..
تقبلي مروري وتحياتي واحتراماتي ماما منى ..
سلام
يوليو 7th, 2009 at 12:20 م
مساؤك سعادة
انتي شابه في الخمسين
روحك شابه يا منة
الروح لا تهرم ولا تكبر
ولغتك جميلة وسردك جميل
ولكن معظمنا واجهنا احزانا وزرعت فينا انكسارا لم يشف لليوم
لكن انتي حاجة ثانية
انتي تكتبين من الروح من روحك المحبة
رحمه الله
انا بانتظار التكمله
يوليو 7th, 2009 at 8:55 م
منى المبدعة
مساءك فل
يوليو 7th, 2009 at 8:57 م
قصة جميلة جدا
سرد بديع
يوليو 7th, 2009 at 8:58 م
فعلا
الصدمات تنشط الذاكرة
تهزنا وتفيق عقولنا
وصدمة وفاة الأخ كانت صدمة كبيرة على الطفلة الصغيرة
التى لم تكن تعرف معنى الموت من قبل
يوليو 7th, 2009 at 8:59 م
مساءك إبداع
تحية كبيرة
لكاتبة جميلة
يوليو 8th, 2009 at 10:52 ص
عفريته
راجعالك
بس على فكره الرابط ده انا كنت مشتركه فيه وحسيت ان دمهم تقيل فبطلت انشر هناك
حرمتهم من اعمالى الفظيعه
هههههههههه
يوليو 8th, 2009 at 11:11 ص
منى
انتى هاتلخبطينى ليه؟
مش دى القصه اللى كانت منشوره عند شادى؟
ولا انا عجزت؟
ههههه
افيدينى وبسرعه
يوليو 10th, 2009 at 10:13 م
بوصي يا قمر ولله فالجزء الأخير بتع الوفة قربت أعيط
وحزنت كتير على شريف وأفتكرت بحرقة موت بابا الله يرحمو
وجع وألم يا منــــى وخوف شديد من كلمة الموت نفسها
ااه يا منى صعبة جدا لحظة الموت … الحمدو لله …
أما عن بداية المذكرات والافتتاحية فــــ ولا أروع ولله
يا منى مقدمة رائعة وجميلة وشيقة ومضحكة في نفس الوقت
وفيها خفة دم جميلة بصراحة أول ما ابتديت أقرأ ضحكت
وفي آخر الحلقة ولله بجد حزنت …
برافو منــــى طريقة سردك لأحداث هذا الواقع الجميل
الأليم … جزء ولا أروع حقيقة …. أختك نورا
يوليو 21st, 2009 at 3:06 م
مونى انا جيت متاخرة بس بدات قراية اهو وهكمل ان شاء الله