أيام التسلط
بابا كان حريص إنه يقنعنا أنا ونهال بإنه أدى واجبه الوطنى وإن دا أكيد له مقابل معنوى ، صمم ياخدنا لإذاعة صوت العرب ويقابلنا بالمذيعين هناك ، دخلنا مبنى الإذاعة والتليفزيون لأول مرة ، خالى كان فى إستقبالنا وأخدنا لأستوديوهات صوت العرب وهناك دخلنا حجرة إعداد الأخبار وتقابلنا مع المعدين والمذيعين، فاكرة منهم المذيعة الجميلة فايزة واصف،قد إيه كانت رقيقة وجميلة الملامح ، أما الأستاذ عدس فكان شخصية ظريفة جدا ، إنسان خفيف الظل، مبتسم بإستمرار، أكتر حاجة لفتت نظرنا إنه كان لابس كرافته صفرا وبدلته كان لونها لون شوربة العدس.
نهال سابتنا قاعدين ونزلت تحت الترابيزة ، بابا قاللها بتعملى إيه عندك ؟! قومى أقعدى على الكرسى، نهال قعدت على الكرسى ؛وإتفاجئنا بأستاذ عدس بيوجه كلامه لنهال وهو بيضحك ويقوللها : الشراب كمان لونه أصفر يانهال ، ماأنا إسمى عدس.
التعليق دا من أستاذ عدس خلى كل الموجودين إنفجروا فجأة فى الضحك لأنه كشف سبب نزول نهال تحت الترابيزة ، أما نهال فوشها إحمر جدا من الخجل؛ بعد إنتهاء الإعداد لنشرة الأخبار خالى أخدنى معاه للأستوديو وقت إذاعة الأخبار ، كنت مبهورة بالحوائط العازلة والباب العازل للصوت.
وإحنا خارجين من الأستوديو شفنا المطربة المعروفة شهرزاد، واللى كان حب بابا ليها سبب مباشر لخناقات كتيرة مع ماما اللى كانت بتكره صوتها جدا ، وطبعا الكره دا جانب كبير منه بسبب غيرتها من تعلق بابا بيها، شهرزاد كانت مغايرة تماما للشكل اللى بنشوفه على الشاشة، قصيرة ،بشرتها سمرا ولابسة باروكه حمرا؛ الصورة دى لشهرزاد كنت حريصة على نقلها لماما بالتفصيل ودا كان كفيل بوقف الخناقات بين ماما وبابا بسبب شهرزاد وللأبد.
حماس بابا ووطنيته وهتافات مصر مصر تحيا مصر إتحولت لتمسك غريب بإنتمائنا للبلد وبدأت نغمة إننا لازم نتمسك بإنتمائنا لبلدنا ونحافظ على قيمنا ولهجتنا ومانندمجش مع مجتمع القاهرة بأى شكل من الأشكال ، بدأت قيود غريبة تتفرض عليا أنا بالذات، بابا كان مصمم على منعى من الكلام مع الصديقة الوحي
























